المنيعة.. معركة الكهرباء تبدأ من ثقافة الاستهلاك


المنيعة.. معركة الكهرباء تبدأ من ثقافة الاستهلاك
سونلغاز وبريد الجزائر تراهنان على التحسيس الميداني لتحويل ترشيد الطاقة إلى سلوك يومي داخل المؤسسات والمجتمع
المنيعة – في ظل الارتفاع الموسمي في الطلب على الطاقة الكهربائية، لم يعد الحفاظ على استقرار الشبكة مسألة مرتبطة فقط بالإنتاج والتوزيع، وإنما أصبح جزءاً منها مرتبطاً مباشرة بطريقة استهلاك المواطن والمؤسسات للكهرباء. ومن هذه الزاوية، جاءت الحملة التحسيسية التي احتضنها مكتب البريد المركزي بالمنيعة، اليوم الإثنين 31 أوت 2026، لتطرح معادلة بسيطة في مضمونها، لكنها واسعة الأثر: ترشيد الاستهلاك مسؤولية تبدأ من السلوك الفردي وتنعكس على المصلحة الجماعية.
المبادرة، التي نظمتها مديرية التوزيع المنيعة التابعة لقطب التوزيع ورقلة بالتنسيق مع مؤسسة بريد الجزائر، عرفت مشاركة ممثلين عن مديرية التجارة ومصالح الحماية المدنية، إلى جانب إطارات وأعوان مختلف المؤسسات المشاركة، في صورة تعكس أهمية العمل المشترك في نشر الوعي حول الاستخدام العقلاني للطاقة.
واختير مكتب البريد المركزي فضاءً لهذه العملية بالنظر إلى حركية المكان واستقباله اليومي للمواطنين، ما منح الحملة فرصة للوصول إلى الجمهور مباشرة، وتحويل فضاء الخدمة العمومية إلى نقطة للتوعية بمخاطر الاستهلاك المفرط وسبل الحد منه.
وخلال العملية، تم التركيز على أن ترشيد الكهرباء لا يعني تقليص متطلبات الحياة اليومية، وإنما يتعلق أساساً بحسن استخدام الطاقة وتفادي الهدر. وشملت التوعية جملة من السلوكيات العملية، من بينها الاستعمال الأمثل لأجهزة التكييف والتبريد، وإطفاء التجهيزات غير المستعملة، وتفادي تشغيل الأجهزة الكهربائية دون حاجة، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد شيخ بوبكر سمير، المكلف بالإعلام والاتصال بمديرية التوزيع سونلغاز المنيعة، أن العمل التحسيسي يشكل ركيزة أساسية في مرافقة المستهلك، مشدداً على أهمية تحويل النصائح المتعلقة بترشيد الطاقة إلى ممارسات يومية تساهم في الحد من الاستهلاك غير الضروري والحفاظ على استقرار الشبكة.
ولم تتوقف الرسالة عند المواطن، حيث امتدت العملية إلى داخل مؤسسة بريد الجزائر، من خلال تحسيس العمال والعاملات وتوجيه رؤساء المؤسسات البريدية إلى ضرورة تعزيز التوعية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة داخل مقرات العمل، والحد من مظاهر الاستعمال العشوائي للكهرباء.
وفي هذا السياق، أوضح لبقع عبد الرحمان، مدير مركز البريد بالمنيعة، أن المؤسسات العمومية مطالبة بالمساهمة الفعلية في نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول، باعتبارها فضاءات تجمع بين تقديم الخدمة العمومية والتواصل اليومي مع المواطنين.
من جهتها، أبرزت طرودي يمينة، إطار بمديرية وحدة بريد المنيعة، أهمية إشراك عمال وعاملات القطاع البريدي في هذه الجهود، بما يسمح بتعميم ثقافة حسن استعمال الطاقة داخل المؤسسات وتحويلها إلى ممارسة يومية قائمة على الوعي والمسؤولية.
وتخلل الحدث توزيع مطويات ومنشورات توعوية لفائدة العمال والمواطنين، تضمنت نصائح وإرشادات عملية حول طرق ترشيد استهلاك الكهرباء، بما في ذلك الاستخدام الأمثل لأجهزة التكييف والتجهيزات الكهربائية، وتفادي الاستهلاك غير الضروري، في محاولة لجعل الرسالة التحسيسية قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
كما واكب ممثلو وسائل الإعلام المحلية مختلف مراحل العملية، الأمر الذي ساهم في توسيع دائرة الرسالة التوعوية ونقلها إلى جمهور أكبر، خصوصاً أن الإعلام يشكل شريكاً أساسياً في ترسيخ السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالحفاظ على الطاقة.
وتحمل المبادرة، في بعدها الأوسع، رسالة تتجاوز حدود الحملة نفسها؛ فترشيد الكهرباء لا ينبغي أن يبقى مرتبطاً بموسم الصيف أو بفترات الذروة، بل يتحول إلى ثقافة استهلاك مستدامة داخل المنازل والمؤسسات والإدارات.
وفي النهاية، فإن استقرار الشبكة الكهربائية لا تصنعه التجهيزات والمنشآت وحدها، وإنما يساهم فيه أيضاً المستهلك الواعي الذي يعرف متى وكيف يستخدم الطاقة. فحين يتحول الترشيد من نصيحة إلى عادة، يصبح السلوك الفردي جزءاً من الحل الجماعي.
في المنيعة، كانت الرسالة واضحة: الكهرباء خدمة حيوية، وترشيد استهلاكها مسؤولية الجميع.
الهوصاوي لحسن
