ذكرى تفجيرات رقان 13 فيفري: مأساة إنسانية ومرجعية تاريخية لبناء الهوية الوطنية الجزائرية.

بقلم شهيناز ربيب
تعد محطة 13 فيفري 1960 من أكثر الصفحات قتامة في سجل الاستعمار الفرنسي بالجزائر، وهي الذكرى التي أحيتها ولاية أدرار يوم الخميس 12 فيفري 2026، في وقفة إجلال لضحايا التفجيرات النووية برقان. وقد شهدت إذاعة الجزائر من أدرار لقاءً إذاعيًا خاصًا ضمن برنامج “في رحاب الذاكرة”، استضاف السيد عبد المالك تاشريفت، وزير المجاهدين وذوي الحقوق، بحضور والي الولاية السيد فضيل ضويفي، ورئيس المجلس الشعبي الولائي السيد محمد خاي، إلى جانب ثلة من نواب البرلمان والأمناء الوطنيين لمنظمات الأسرة الثورية. هذا اللقاء لم يكن مجرد استذكار لحدث تاريخي أليم، بل كان منصة وطنية لتعميق الوعي بالتداعيات التاريخية والاجتماعية لهذه الجريمة الإنسانية التي لا تزال آثارها شاهدة على بشاعة الحقبة الاستعمارية.
ركز السيد الوزير في مداخلته على الأبعاد العميقة لهذه الذكرى الـ66، مشددًا على أن إحياء مثل هذه المناسبات يتجاوز البروتوكولات الرسمية ليصل إلى جوهر صون الذاكرة الوطنية، حيث اعتبر أن ما حدث في رقان يمثل جزءًا لا يتجزأ من المرجعية التاريخية التي يجب أن تُغرس في وجدان الأجيال الصاعدة. وأكد تاشريفت أن حماية التراث التاريخي وتلقينه للشباب يمثل أولوية محورية للدولة الجزائرية، تهدف إلى تحصين الهوية الوطنية وبناء جدار صد ضد محاولات النسيان أو التزييف. إن التمسك بملف الذاكرة ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو ركيزة أساسية لتعزيز الوحدة الوطنية وضمان استمرارية رسالة الشهداء في بناء جزائر قوية ومستقلة بقرارها وتاريخها.
وفي سياق متصل، أبرز اللقاء الجهود المبذولة في العناية بمواقع الذاكرة وصيانة مقابر الشهداء كمعالم رمزية تجسد التضحيات الجسام، بالإضافة إلى العمل المستمر على تثبيت الرموز الوطنية في الفضاء العام لتبقى حاضرة في اليوميات الذهنية للمواطن. إن هذه الحركية التي تقودها وزارة المجاهدين بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الوطنية، تعكس التزامًا راسخًا بجعل التاريخ مادة حية تلهم الأجيال نحو التمسك بالسيادة الوطنية. فالتفجيرات النووية برقان، رغم بشاعتها، تظل تذكيرًا دائمًا بضرورة الالتفاف حول الذاكرة الوطنية كدرع يحمي المستقبل، وهو ما تجسد بوضوح في نقاشات هذا اللقاء الإذاعي الذي ربط بين مآسي الماضي وتطلعات المستقبل تحت راية الوفاء لعهد الشهداء.




