الدولي

كازاخستان تنضم رسميًا إلى اتفاقيات إبراهيم: خطوة رمزية في مسار التطبيع مع إسرائيل

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، انضمام كازاخستان رسميًا إلى اتفاقيات إبراهيم، التي تتضمن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وذلك خلال استضافته زعماء خمس دول من آسيا الوسطى في البيت الأبيض، في إطار ما يُعرف بمجموعة “5+1”. وأكد ترامب أن هذه الخطوة تمثّل “لحظة مهمة في بناء السلام بين الشعوب وتعزيز التعاون الدولي”.

يأتي انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم في وقت تمتلك فيه الدولة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل منذ عام 1992، ما يجعل هذه الخطوة ذات طابع رمزي أكثر من كونها تأسيسًا لعلاقات جديدة. ومع ذلك، فإن انضمامها الرسمي إلى الاتفاقيات يعكس رغبة البلد في تعزيز مكانته على الساحة الدولية، وتوسيع مجالات التعاون مع تل أبيب والولايات المتحدة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

تُعتبر اتفاقيات إبراهيم واحدة من أبرز التحركات الدبلوماسية التي أطلقتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى، وتهدف إلى توسيع دائرة التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. ويأتي إعلان كازاخستان اليوم ليعيد تسليط الضوء على هذا الملف بعد فترة من الجمود، خصوصًا في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في غزة.

من وجهة نظر واشنطن، فإن انضمام كازاخستان يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية مع إسرائيل. فالولايات المتحدة تسعى إلى توسيع نفوذها في آسيا الوسطى، وهي منطقة تشهد تنافسًا قويًا بين واشنطن وموسكو وبكين. وبالتالي، فإن إدخال كازاخستان إلى “نادي اتفاقيات إبراهيم” يُعد خطوة سياسية تعزز الحضور الأمريكي في منطقة ذات موقع جغرافي حساس.

أما بالنسبة لكازاخستان، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة خارجية قائمة على التوازن والحوار والانفتاح. فالدولة التي تربطها علاقات متينة مع كل من روسيا والصين، تسعى أيضًا إلى تطوير شراكاتها مع الغرب، وتقديم نفسها كجسر بين الشرق والغرب. ومن هذا المنطلق، فإن الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم ينسجم مع رؤيتها لتعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي مع مختلف الأطراف.

من الناحية الاقتصادية، من المتوقع أن يفتح هذا الانضمام الباب أمام مشاريع استثمارية جديدة بين كازاخستان وإسرائيل، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة، الزراعة الذكية، والأمن السيبراني. كما يُتوقع أن تشهد العلاقات الثنائية نشاطًا أكبر على مستوى التبادل التجاري والتعاون الأكاديمي والعلمي.

ويرى مراقبون أن إعلان ترامب بشأن كازاخستان لا يقتصر على البعد الدبلوماسي فحسب، بل يحمل أيضًا أبعادًا سياسية داخلية، إذ يُنظر إليه كأول إنجاز خارجي كبير في ولايته الثانية، ورسالة مفادها أن مبادرته للسلام ما زالت حية وقادرة على جذب شركاء جدد.

ورغم الطابع الرمزي للخطوة، إلا أن مراقبين في المنطقة يرون أن انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم قد يشجع دولًا أخرى في آسيا الوسطى على اتخاذ خطوات مشابهة، ما يوسّع نطاق التطبيع ليشمل مناطق جديدة خارج الشرق الأوسط التقليدي. وفي الوقت ذاته، قد تثير هذه الخطوة ردود فعل متباينة في العالم الإسلامي، خصوصًا في ظل استمرار الأزمة الفلسطينية وتصاعد الدعوات لمقاطعة إسرائيل.

في نهاية المطاف، يُظهر انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم أن مسار التطبيع لا يزال يجد طريقه في السياسة الدولية، حتى وإن اتخذ طابعًا رمزيًا. فبالنسبة لترامب، تمثل هذه الخطوة استمرارًا لرؤيته حول بناء “سلام من نوع جديد”، بينما تراها كازاخستان فرصة لتعزيز مكانتها كدولة محورية تسعى لتحقيق توازن بين الشرق والغرب، ولإثبات حضورها في المشهد الدبلوماسي العالمي المتغير.

بقلم شهيناز ربيب

زر الذهاب إلى الأعلى