من “فندق توات” بأدرار.. انطلاقة قوية لمسابقة الحافظ الصغير بشراكة استراتيجية مع مجمع سوناطراك

بقلم شهيناز ربيب
في قلب الصحراء الجزائرية المعطاءة، وتحديداً من ولاية أدرار عاصمة العلم والقرآن، شهد فندق “توات” اليوم الأربعاء 04 مارس 2026 حدثاً مباركاً يعكس تلاحم مؤسسات الدولة مع الهوية الروحية للمنطقة، حيث تم رسمياً توقيع اتفاقية تمويل برنامج “الحافظ الصغير” في طبعته السادسة. هذا البرنامج الذي بات تقليداً سنوياً ينتظره أهل المنطقة، يأتي هذه السنة تحت رعاية سامية من السيد فضيل ضويفي والي ولاية أدرار، وبإشراف مباشر من كبار مسؤولي الولاية، بمشاركة وفد رفيع المستوى ضم رئيس الديوان، مدير الإدارة المحلية، ومدير الشؤون الدينية والأوقاف، إلى جانب ممثلي المجلس الشعبي الولائي والأسرة التربوية والدينية من أئمة ومعلمي القرآن الكريم.
تكتسي طبعة عام 2026 من مسابقة الحافظ الصغير أهمية خاصة، ليس فقط لكونها استمراراً لمسيرة التميز في حفظ كتاب الله، بل لأنها وُسمت باسم قامة علمية شامخة وهو العلامة الشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله، تقديراً لجهوده في خدمة العلم والدين ببلاد توات. وقد تجسد البعد الاستراتيجي والاجتماعي لهذا الحدث من خلال الشراكة القوية مع مجمع “سوناطراك” وفروعه الرائدة (ENSP, SOMIZ, GCB, ENTP)، حيث التزمت هذه الشركات الوطنية بتمويل البرنامج، مما يبرز دور المؤسسات الاقتصادية في دعم المبادرات الثقافية والدينية والاعتناء بالناشئة من حفظة القرآن الكريم الذين حضروا كنماذج مشرفة لهذا الجيل الصاعد.
إن هذا الاتفاق الموقع بين مصالح ولاية أدرار ومجمع سوناطراك لا يمثل مجرد دعم مالي، بل هو استثمار حقيقي في الرأس المال البشري والروحي للجزائر، وتشجيع للمدارس القرآنية التي تواصل دورها التاريخي في حماية المرجعية الدينية الوطنية. ومن خلال هذه الرعاية، تبرز ولاية أدرار مرة أخرى كقطب رائد يجمع بين الأصالة المتمثلة في الكتاتيب والمدارس القرآنية، وبين العصرنة في التسيير والدعم المؤسساتي، مما يضمن نجاح هذه الطبعة السادسة وتحقيقها للأهداف السامية في تخريج جيل من الحفظة المتخلقين بأخلاق القرآن، والمتمسكين بإرث علمائهم الأجلاء.




