السياسيالوطني

مواءمة الخريطة الانتخابية في الجزائر: خطوة استراتيجية لترسيخ العدالة والتمثيل المتوازن

بقلم شهيناز ربيب

تعد مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد في الجزائر خطوة استراتيجية نحو تعزيز العدالة السياسية وترسيخ مبدأ المساواة بين جميع الولايات، وهو ما أكده وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية السعيد سعيود خلال عرضه لمشروع القانون الجديد أمام البرلمان في السادس من أفريل 2026، حيث يهدف هذا التحول النوعي إلى إنهاء الفوارق في التمثيل الشعبي وضمان وصول صوت المواطن في أبعد نقطة من البلاد إلى قبة الهيئة التشريعية بناءً على معطيات ديموغرافية دقيقة مستمدة من نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، وتأتي هذه الإصلاحات لتتوج مساراً طويلاً من إعادة تنظيم الإقليم الوطني الذي شهد ترقية إحدى عشرة مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، مما رفع عدد ولايات الوطن إلى 69 ولاية، وهو ما استوجب بالضرورة إعادة ضبط آليات التمثيل في غرفتي البرلمان لتحقيق توازن حقيقي يتماشى مع الوزن السكاني الفعلي لكل منطقة، مع ضمان حد أدنى من التمثيل للولايات ذات الكثافة السكانية المنخفضة لحمايتها من التهميش السياسي.

​لقد تضمن مشروع القانون مراجعة جذرية للقاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد في المجلس الشعبي الوطني، حيث تم اعتماد معيار تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع إضافة مقعد لكل حصة متبقية تزيد عن 60 ألف نسمة، مع تحديد حد أدنى لا يقل عن مقعدين لكل ولاية يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة، مما أدى إلى تحديد العدد الإجمالي لمقاعد الغرفة السفلى بـ 407 مقاعد، منها 395 مقعداً للدوائر الانتخابية داخل الوطن و12 مقعداً مخصصاً للجالية الوطنية بالخارج لتعزيز ارتباطها بالوطن الأم، وبالموازاة مع ذلك، شملت الإصلاحات مجلس الأمة من خلال اعتماد معيار ديموغرافي لانتخاب ثلثي الأعضاء، حيث يخصص مقعد واحد للولايات التي يقل سكانها عن 250 ألف نسمة، ومقعدان للولايات التي تتجاوز هذا العدد، مما رفع إجمالي أعضاء مجلس الأمة إلى 177 عضواً، موزعين بين 118 عضواً منتخباً و59 عضواً ضمن الثلث الرئاسي المعين، وهذا التكامل بين الإصلاح الإداري والسياسي يعكس إرادة الدولة في بناء مؤسسات قوية ومرنة تستجيب للتحولات المجتمعية وتكرس الديمقراطية التشاركية كركيزة أساسية لبناء الجزائر الجديدة التي لا يُقصى فيها أي إقليم أو ولاية من مسار التنمية وصناعة القرار الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى