أدرار… ولاية تُدار بالأمان وتُترك في مهبّ النسيان

المواطن الغاضب من حالة الجمود والشلل الإداري الذي تعيشه ولاية أدرار، نتيجة الفراغ في منصب الوالي منذ أشهر.
في واحدة من أكبر الولايات الجزائرية جغرافياً، وفي منطقة استراتيجية تعجّ بالإمكانات الطبيعية والبشرية، تُطرح اليوم تساؤلات مؤلمة ومحرجة على أعلى المستويات:
كيف تُترك ولاية أدرار بلا والي لأكثر من تسعة أشهر؟
من يُحاسب؟ ومن يُراقب؟ ومن يُدير؟
منذ توقيف الوالي السابق العربي بوقرة، دخلت الولاية في حالة شلل تام.
كل المشاريع توقفت، أغلب البرامج التنموية جُمّدت، والمواطن يترقّب مصيرًا مجهولًا في ظل غياب من يُسيّر فعليًا.
9 أشهر بلا قائد… والنتيجة: تسيب، جمود، ولا قرار…
لا يخفى على أحد أن الوالي هو حجر الزاوية في إدارة الشأن المحلي، والمحرّك الأساسي لعجلة التنمية.
لكن في أدرار، منذ قرار التوقيف في ديسمبر الماضي، كل الملفات الكبرى وُضعت في الثلاجة:
مشاريع السكن في حالة جمود.
ملفات الفلاحة والتهيئة مجمّدة.
مناقصات الأشغال العمومية مؤجلة أو معطلة.
التنمية في البلديات النائية: معلقة إلى أجل غير مسمّى.
في المقابل، الأمين العام للولاية – الذي يُفترض أن يُدير المرحلة مؤقتًا – يكتفي بخَرَجات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع، وعاجز تمامًا عن اتخاذ قرارات جوهرية أو تحريك ملفات ثقيلة.
هل تتحمل ولاية بحجم أدرار هذا النوع من “الفراغ الإداري القاتل”؟
مشاريع تنموية معطلة… والمواطن هو الضحية
الوضع أصبح لا يُطاق.
المستثمرون المحليون والوطنيون ينتظرون توقيعات الوالي الغائب.
السكنات الجاهزة لا تُوزع.
مشاريع الكهرباء والماء والغاز في القرى توقفت دون تفسير.
ملفات الشباب، التعليم، الصحة، البيئة… عالقة إلى إشعار آخر.
في كل الإدارات: المديرون يشتكون من غياب “التوجيه”، وتضارب الصلاحيات، و”الفراغ القيادي”.
في الشارع: المواطن يتساءل:
هل أصبحت أدرار “ولاية من الدرجة الثانية” في نظر الحكومة؟
وهل غياب والي عن منصبه كل هذه المدة صار شيئًا عاديًا في الجزائر الجديدة؟
غياب القرار = غياب الدولة
الرسالة واضحة ومباشرة:
لا تنمية دون والي.
لا محاسبة دون سلطة فعلية.
لا جدية في تسيير شؤون المواطن إذا كانت الولاية تدار بالتسيير المؤقت.
دون والي، أدرار مثل سفينة في عرض البحر بلا رُبّان… تصطدم في كل موجة ولا أحد يحرك ساكنًا.”
إلى متى؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
أمام هذه الفوضى الإدارية والجمود التنموي:
من يبرّر تأخر تعيين والي جديد؟
لماذا هذا الصمت من وزارة الداخلية؟
هل ننتظر كارثة تنموية لتتحرك الحكومة؟
الولاية اليوم تُدار بلا نفس، بلا تخطيط، بلا متابعة، بلا رقابة.
الوضع لم يعد يُحتمل، ولا يليق بولاية تزخر بالطاقات، وتُعدّ من أبرز الأقطاب المستقبلية للاستثمار والتنمية.
رسالة إلى من يهمه الأمر: أدرار ليست حقل تجارب
أدرار ليست إدارة تسير بالمراسلات.
أدرار ليست مجرد رقم في التقسيم الإداري.
أدرار تستحق واليًا كفؤًا، حاضرًا، ميدانيًا، صارمًا، ومبادرًا.
أدرار اليوم لا تحتاج لمجرد موظف، بل لقائد حقيقي يُعيد ترتيب البيت، ويُشعل محرك التنمية من جديد.




