أقلام الجزائر

3. حين يُهمل الإنسان تاريخه… يصبح أسير الجهل والغرور

يقول أحد الحكماء الرومانيين: “من لا يعرف التاريخ يظلّ طفلاً”، وهي مقولة تختصر فلسفة الحياة بأكملها. فالتاريخ ليس مجرد قصصٍ وأحداثٍ مضت، بل هو مرآة الشعوب التي تُظهر كيف نهضت الأمم وكيف سقطت، وكيف يتكرر المشهد ذاته كلما تجاهل الإنسان دروس الماضي.

إن أهمية دراسة التاريخ لا تكمن فقط في معرفة أسماء الملوك والمعارك، بل في فهم القوانين التي تحكم حياة البشر، وتُعيد ترتيب مصير الأمم.

يُعدّ التاريخ أعظم معلم عرفته البشرية. فمن يقرأ التاريخ يدرك أن الظلم لا يدوم، وأن القوة التي لا تُبنى على العدل تتحول سريعًا إلى رماد.

كم من إمبراطور ظنّ نفسه خالدًا، وكم من حضارةٍ اعتقدت أنها باقية إلى الأبد! لكن الأيام دارت، وتبدلت الأحوال، وأصبح أولئك الجبابرة عِبرةً لمن يعتبر.

من هنا تأتي أهمية دراسة التاريخ، فهي تجعل الإنسان أكثر وعيًا، وتمنحه مناعة فكرية ضد الغرور والتسلّط والجهل.

التاريخ ليس صفحاتٍ صفراء، بل دليل عملٍ للحاضر. فالشعوب التي درست ماضيها بعمق، تجنبت أخطاءها، وبنت حاضرًا قويًا ومستقبلًا أكثر استقرارًا.

بينما الأمم التي أهملت تاريخها ظلت تتخبط في دوامة التجارب الفاشلة، تكرر أخطاءها جيلاً بعد جيل.

ولذلك، من يتجاهل التاريخ يعيش كطفلٍ لا يملك ذاكرة، يعيد الخطأ ذاته كل مرة دون أن يتعلم منه.

 

حين ندرس التاريخ، نحن لا نقرأ فقط عن الآخرين، بل نقرأ عن أنفسنا، عن جذورنا، وعن المسار الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

إن فهمنا لماضينا هو ما يمنحنا هويةً راسخة وقدرةً على بناء مستقبلٍ أكثر وعيًا وعدلًا.

أما الذين يقطعون صلتهم بالتاريخ، فهم كأشجارٍ اقتُلعت من جذورها، لا ظلّ لها ولا ثمر.

 

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الأزمات، تبقى العودة إلى التاريخ ضرورة لا ترفًا. فالتاريخ ليس للمؤرخين فقط، بل لكل إنسان يريد أن يفهم العالم من حوله.

ومن لا يقرأ التاريخ سيبقى، كما قال الحكيم الروماني، طفلاً في مدرسة الحياة، يكرر الأخطاء نفسها دون أن يدرك سبب سقوطه.

بقلم شهيناز ربيب

زر الذهاب إلى الأعلى