الوطني

نحو ديناميكية جديدة داخل التجمع الوطني الديمقراطي (RND): حزب يستعيد روحه ويعيد ترتيب أولوياته الوطنية

يشهد التجمع الوطني الديمقراطي (RND) مرحلة سياسية جديدة تُعد من بين الأكثر أهمية منذ تأسيسه، وذلك بعد انتخاب الدكتور منذر بودن أمينًا عامًا للحزب في المؤتمر السابع يوليو 2025. هذه المرحلة تُبرز تحوّلًا حقيقيًا في طريقة عمل الحزب، سواء من حيث الخطاب أو التنظيم أو الحضور الميداني، بما يعكس رغبة واضحة في استعادة دوره الوطني والاقتراب أكثر من المواطن الجزائري الذي ينتظر أداءً سياسيًا جديدًا يرتقي إلى مستوى تطلعاته الاجتماعية والاقتصادية.

لم يعد RND في صورته التقليدية حزبًا يعتمد على العمل الموسمي أو على الهياكل الشكلية، بل أصبح يتجه نحو بناء ممارسة سياسية حديثة تقوم على القرب من المواطن، وتغليب معيار الكفاءة والنزاهة في تسيير الهياكل، والانتقال من دور المراقب إلى دور الحزب المبادر الذي يطرح الحلول ويتفاعل مباشرة مع التحديات اليومية. رؤية الدكتور بودن تقوم على أن الحزب ليس جهازًا انتخابيًا فحسب، بل فضاءً سياسيًا لصناعة البديل الوطني القادر على الإقناع والعمل، بعيدًا عن الخطابات الجوفاء.

 

تجديد الهياكل ليس عملية إدارية تقليدية، بل مسار عميق يهدف إلى إعادة بناء القاعدة النضالية للحزب وفق مبادئ أساسية تشمل النزاهة، الالتزام، السلوك الوطني المسؤول، والقدرة على خدمة المواطنين بفعالية ودون حسابات شخصية. وتعد بلدية أرزيو مثالًا جوهريًا لهذا التحوّل، حيث شهدت الجمعية العامة تنظيمًا محكمًا، وحضورًا قياديًا وطنيًا ومحليًا، ونقاشًا مفتوحًا بين القواعد والمناضلين، ما أعاد الثقة داخل الحزب وأكد أن مرحلة المجاملة انتهت، وأن الثقة تُمنح لمن يستحقها عملًا لا قولًا.

وتبرز ولاية وهران كأحد أبرز النماذج في هذا المسار الإصلاحي، بفضل العمل الميداني الذي يقوده النائب ميمون بومدين رئيس المكتب الولائي، الذي لعب دورًا مهمًا في إعادة تنظيم الهياكل، متابعة الملفات يوميًا، تكوين الإطارات، وتجسيد تعليمات القيادة الوطنية. وقد كانت تزكية جيلالي خياطي أمينًا بلديًا لأرزيو دليلًا واضحًا على التوجّه الجديد القائم على معايير الجدارة والكفاءة.

في الوقت نفسه، يتجه التجمع الوطني الديمقراطي إلى بناء معارضة وطنية مسؤولة تعتمد على احترام القانون والمؤسسات، وتقديم البدائل الواقعية، والرقابة البنّاءة التي لا تهدف إلى الصدام بل إلى تصحيح المسار وتقديم المقترحات. هذا التوجه يجعل الحزب مساهمًا أساسيًا في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، ويعيد تعريف دور المعارضة في الجزائر باعتبارها عنصرًا من عناصر التوازن الديمقراطي، لا عاملًا للفوضى أو التعطيل.

الرهان الحقيقي للحزب يتمثل في الاستثمار في الكفاءات، أي في الرجال والنساء الذين يملكون القدرة على العمل الميداني، الأخلاق السياسية الرفيعة، الخبرة، والوعي الوطني العميق. المرحلة القادمة ليست مرحلة الأعداد بل مرحلة النوعية، حيث يسعى الحزب إلى بناء نخبة سياسية جديدة قادرة على حمل مشروعه الوطني بجدية واستمرارية.

وبناءً على هذه التحولات، يمكن القول إن التجمع الوطني الديمقراطي يعيش اليوم نهضة تنظيمية وفكرية شاملة، تقوم على تحديث الهياكل، تكوين الإطارات، تعزيز الحضور الميداني، طرح المبادرات، والعمل بصمت ومسؤولية بعيدًا عن الاستعراض السياسي. من أرزيو إلى تمنراست، مرورًا بوهران وقسنطينة، يثبت الحزب أن العمل السياسي يمكن أن يكون نظيفًا وذا معنى، وأن خدمة الوطن والمواطن يمكن أن تعود إلى قلب العمل الحزبي.

بهذا النفس الجديد، يقدم RND نفسه كقوة سياسية وطنية صاعدة تستعيد ثقة المواطنين عبر الأفعال لا الأقوال، وتستعد للمرحلة المقبلة بمنهجية تعتمد الكفاءة، الشفافية، والعمل الميداني المستمر.

بقلم شهيناز ربيب

زر الذهاب إلى الأعلى