نهاية الأسماء المستعارة.. وزارة الاتصال تفرض الانضباط المهني في الوسط الإعلامي

بقلم شهيناز ربيب
في سياق السعي المتواصل لتنظيم المشهد الإعلامي وتكريس مبادئ العمل الصحفي النزيه، أصدرت وزارة الاتصال بياناً حازماً يشدد على ضرورة الالتزام بالقواعد المهنية والقوانين المنظمة للقطاع. هذا التنبيه يأتي كخطوة ضرورية لمواجهة ظاهرة بدأت تتسلل إلى بعض الواجهات الإعلامية، وهي نشر مضامين ومقالات دون توقيع صريح من أصحابها، أو اللجوء إلى استخدام أسماء مستعارة لا تعكس هوية الكاتب الحقيقية. إن هذا السلوك لا يعد مجرد هفوة تحريرية، بل هو مخالفة صريحة لنص المادة 21 من القانون العضوي للإعلام رقم 23-14، والتي تفرض بوضوح تحديد هوية كاتب المادة الإعلامية كجزء من مسؤولية الصحفي تجاه الجمهور وتجاه المؤسسة التي يعمل بها.
تعتبر الشفافية والمسؤولية حجر الزاوية في بناء علاقة الثقة بين وسيلة الإعلام والمتلقي، ومن هنا تنبع أهمية إصرار الوزارة على الامتثال الفوري لهذه الأحكام. فالاسم الصريح للصحفي ليس مجرد علامة للتعريف، بل هو تعهد أدبي وقانوني بصحة المعلومات الواردة في المحتوى، وضمانة أخلاقية تحمي المجتمع من الأخبار مجهولة المصدر التي قد تهدف إلى التضليل أو الهروب من التبعات القانونية. إن لجوء بعض الوسائل الإعلامية بمختلف دعائمها إلى إخفاء هويات محرريها يضرب في عمق أخلاقيات المهنة، ويفتح الباب أمام ممارسات تفتقر إلى الاحترافية، مما دفع السلطة الوصية إلى ممارسة صلاحياتها القانونية لضبط هذا الانفلات وتذكير الجميع بأن حرية الصحافة تقترن دوماً بالمسؤولية الكاملة.
إن التبعات القانونية التي لوحت بها وزارة الاتصال في بيانها تعكس جدية الدولة في تطبيق القانون وضمان سيادته على كل المنصات الإعلامية. فالمرحلة الراهنة تتطلب إعلاماً قوياً، شفافاً، وقادراً على تقديم محتوى ذو جودة عالية يستند إلى مرجعيات واضحة وأسماء مسؤولة. إن احترام المادة 21 من القانون العضوي للإعلام ليس خياراً، بل هو واجب مهني يساهم في رقي المهنة وحماية الصحفيين أنفسهم من الوقوع في فخ العشوائية. وبناءً عليه، فإن دعوة الوزارة للامتثال التام والفوري هي رسالة لكل الفاعلين في الحقل الإعلامي بضرورة مراجعة سياساتهم التحريرية بما يتماشى مع قيم الشفافية، لتظل الصحافة منبراً للتنوير والمسؤولية الوطنية.




