تونس: الرئيس قيس سعيد يمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

بقلم شهيناز ربيب
في خطوة تعكس استمرار النهج الأمني والسياسي الحالي في تونس، أعلن الرئيس قيس سعيد تمديد حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد لمدة 11 شهراً إضافياً، لتستمر حتى نهاية ديسمبر من عام 2026. هذا القرار، الذي صدر رسمياً في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، يأتي استكمالاً لسلسلة من التمديدات المتتالية التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الماضية، حيث كان التمديد الأخير قد غطى شهر يناير الجاري فقط قبل أن يتقرر مدّه لفترة أطول تماشياً مع مقتضيات المرحلة الراهنة.
وتعد حالة الطوارئ في تونس نظاماً استثنائياً يمنح السلطات التنفيذية صلاحيات واسعة النطاق، تشمل فرض الرقابة على الوسائل الإعلامية، حظر التجول في مناطق معينة، ومنع التجمعات والاحتجاجات التي قد تُعتبر تهديداً للأمن العام، بالإضافة إلى تفتيش المحلات والمنشآت دون الحاجة لتعقيدات قضائية مسبقة. وبالرغم من أن الدوافع المعلنة لهذا التمديد ترتبط دائماً بالحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية، إلا أن هذه الخطوة تثير نقاشات واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية حول التوازن بين المتطلبات الأمنية وصون الحقوق والحريات الأساسية.
تاريخياً، يعود فرض حالة الطوارئ المستمر في تونس إلى نوفمبر من عام 2015، حين استهدف هجوم إرهابي انتحاري حافلة تابعة للأمن الرئاسي في قلب العاصمة، ما أسفر عن سقوط 12 عنصراً أمنياً وإصابة آخرين. ومنذ تلك الواقعة الأليمة، لم تشهد تونس رفعاً كاملاً لهذه الحالة، بل تم تمديدها بشكل دوري تحت مبررات مكافحة الإرهاب وضمان سلامة مؤسسات الدولة. ومع وصول الرئيس قيس سعيد إلى السلطة وإعلانه عن الإجراءات الاستثنائية في يوليو 2021، اكتسب تمديد حالة الطوارئ أبعاداً إضافية ارتبطت بإعادة هيكلة النظام السياسي في البلاد.




