أقلام الجزائر

حين يرحل السائق… ويبقى القائدعبّان، رجل الثقة الذي قاد المركبة وخدم الدولة بصمت….

لم يفقد والي الولاية برحيل الحاج آمحمد بن الحاج أحمد، المعروف بعبّان، مجرد سائق، بل فقد رجلًا من طراز نادر، واسمًا ارتبط لسنوات طويلة بصورة القيادة الهادئة والمسؤولة، داخل مركبة السلطة وخارجها، في مسيرة امتدت عبر حقب وتعاقب ولاة، وبقي فيها عبّان ثابتًا في مكانه… ثابتًا في أخلاقه قبل مهامه.

لفتة وفاء تعبّر عن مكانة الرجل….

وفي مشهد إنساني بالغ الدلالة، علمت “أدرار دايلي” أن والي ولاية أدرار تنقّل شخصيًا لحضور مراسيم غُسل الفقيد عبّان، وهو الذي كان ينقل الوالي في كل التنقلات والجولات البعيدة وزيارات الميدانية المبرمجة ولكون الوالي مرتبط ببرنامج زيارة غدا لتمنطيط وجنازة غدا …قد …يحضر أو يغيب لظروف

في سابقة تعكس عمق التقدير والاعتراف بمكانة الرجل، وتؤكد أن عبّان لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبه، بل شخصية حاضرة بثقلها الإنساني والمهني في ذاكرة المؤسسة والرجال الذين اشتغل معهم لسنوات.

 

أكثر من سائق… ذاكرة متنقلة للولاية….

 

لم يكن عبّان يومًا سائقًا عاديًا يؤدي مهمة تقنية فحسب، بل كان علبة سوداء تختزن تفاصيل المسارات، والمواقف، والقرارات، وتحولات الزمن الإداري.

قاد المركبة رباعية الدفع للولاية بحنكة، وعرف الطرق الوعرة كما عرف دهاليز البروتوكول، فكان حاضرًا في اللحظات الصعبة، وصامتًا حين يتكلم الصمت أبلغ من الكلام.

 

خادم الدولة وقائد السلوك….

 

امتدت مهام عبّان في كثير من الأحيان أبعد من المقود، ليكون منظمًا، مسهّلًا، وحلقة وصل في الخدمات والبروتوكولات، يؤديها بعفوية دون أن يطلب موقعًا أو لقبًا.

جمع بين الانضباط الصارم والتواضع الإنساني، وبين احترام الوظيفة ومحبة الناس، فكان محبوبًا من الجميع، مسؤولين وموظفين ومواطنين.

 

أخلاق الطريق… قبل قيادة الطريق..

 

في زمن اختلطت فيه المعايير، ظل عبّان مثالًا لـالقيادة الصحيحة في الطريق الصعبة: هدوء عند المنعطفات، حكمة عند المفاجآت، ووفاء للمهمة مهما تغيّرت الوجوه.

سيرته تقول إن القيادة ليست سرعة، بل مسؤولية، وليست موقعًا، بل أمانة.

 

هل سنجد عبّان آخر؟

 

يرحل الرجال، لكن السؤال يبقى معلّقًا

هل سنجد عبّان آخر في قادم الأيام؟

أيام نحن أحوج ما نكون فيها إلى نماذج صادقة، تعرف الطريق، وتحترم الدولة، وتخدم بصمت دون ضجيج.

رحم الله عبّان،

رحم الله رجلًا قاد المركبة كما قاد السلوك،

وترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة الولاية،

وذكرًا حسنًا في قلوب من عرفوه.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

أدرار دايلي تتقدّم بتعازيها القلبية الخالصة إلى عائلة الفقيد وذويه..بقلم لكرومب علي تسابتي

زر الذهاب إلى الأعلى