أقلام الجزائر

المنيعة.. حين تصبح المدرسة خط الدفاع الأول عن صحة

المنيعة.. حين تصبح المدرسة خط الدفاع الأول عن صحة التلميذ

يوم تحسيسي بمتقن الشيخ محمد بلكبير يضع التغذية والنشاط البدني والصحة النفسية والاستخدام الرقمي تحت مجهر الوقاية

لم تعد الصحة المدرسية تُختزل في حملات ظرفية أو نصائح عابرة، بل باتت جزءًا من المعادلة التربوية التي تقوم على بناء تلميذ يمتلك المعرفة والوعي والقدرة على حماية صحته. ومن هذا المنظور، احتضن متقن الشيخ محمد بلكبير بالمنيعة يومًا دراسيًا تحسيسيًا وتوعويًا حول الصحة المدرسية، تحت إشراف مديرية التربية لولاية المنيعة، وبحضور كثيف للتلاميذ ومشاركة فاعلين من قطاعات ومجالات متعددة.

المبادرة، التي نظمتها مديرة المتقن عونية غريب بالتنسيق مع أستاذة الأدب العربي سميحة بن الشيخ، اتخذت من المؤسسة التربوية فضاءً للنقاش حول عدد من السلوكيات التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للتلاميذ، من التغذية واستهلاك المشروبات الطاقوية، إلى النشاط البدني والصحة النفسية، وصولًا إلى الاستخدام المتزايد للهواتف والأجهزة الرقمية.

من التحصيل الدراسي إلى بناء السلوك الصحي

أهمية اللقاء لم تكن في تعدد المداخلات فحسب، وإنما في طبيعة المقاربة التي جمعت بين التربية والصحة والرياضة والتوعية النفسية والتغذية. فالتلميذ، وفق هذه الرؤية، لا يحتاج إلى المعرفة الأكاديمية فقط، وإنما إلى بيئة تساعده على اكتساب عادات صحية قادرة على مرافقة مساره الدراسي وحياته اليومية.

وفي هذا الإطار، تناولت جهيدة بن عيسى، الأخصائية في التغذية، الجانب المتعلق بالتغذية الصحية، مع تقديم توجيهات حول العادات الغذائية السليمة والتنبيه إلى الاستهلاك غير المتوازن لبعض المنتجات، خاصة المشروبات الطاقوية، باعتبار أن الوعي الغذائي أصبح عنصرًا أساسيًا في الوقاية داخل الوسط المدرسي.

أما الجانب النفسي، فقد حضر من خلال مداخلة الأخصائية النفسية صباح أولاد علي، بما يعكس أهمية إدراج الصحة النفسية ضمن منظومة الصحة المدرسية وعدم فصلها عن الجوانب الجسدية والتعليمية.

الرياضة.. وقاية قبل أن تكون منافسة

من جانبه، ركز حنيشي بلخير، مفتش التربية البدنية، على أهمية النشاط البدني في حياة التلميذ، ودوره في تحقيق التوازن الجسدي والنفسي وترسيخ نمط حياة أكثر صحة. وتأتي هذه المقاربة في سياق يجعل التربية البدنية جزءًا من التربية الصحية، وليس مجرد نشاط موازٍ للمواد الدراسية.

وفي الاتجاه نفسه، شكل حضور مبروكة بن عمارة، ممثلة قطاع الشباب والرياضة، تأكيدًا على أهمية العمل القطاعي المشترك، خاصة أن الوقاية الصحية لدى الناشئة تتقاطع مع الرياضة والشباب والتربية، ما يجعل التنسيق بين مختلف المتدخلين عاملًا أساسيًا في نجاح مثل هذه المبادرات.

مديرية التربية: المدرسة فضاء للتوعية أيضًا

ومن جانب مديرية التربية، أكد فيطة محمد، ممثل المديرية، أهمية هذه الأنشطة في توسيع وظيفة المؤسسة التربوية لتشمل التوعية والوقاية، وتعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات والمختصين بما يخدم مصلحة التلميذ.

كما عرف النشاط مشاركة لحسن أولاد الحاج إبراهيم، نائب مدير الصحة الجوارية، وعبد الحليم بن دومة، ممثل قطاع الصحة، وهو حضور منح اللقاء بعدًا صحيًا وميدانيًا، من خلال ربط الرسائل التوعوية بالوقاية والمتابعة الصحية داخل المجتمع المدرسي.

التكنولوجيا بين أداة للتعلم ومصدر لسلوك يحتاج إلى ضبط

ومن أبرز محاور اليوم الدراسي، النقاش المتعلق بالاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة الرقمية، حيث تم التطرق إلى الاستخدامات الإيجابية للتكنولوجيا في التعلم والتواصل، مقابل التنبيه إلى ضرورة ترشيد استخدامها وتفادي الإفراط فيها.

وقد أشرفت الأستاذة سميحة بن الشيخ على ورشات إلكترونية هدفت إلى جعل التلميذ طرفًا فاعلًا في النشاط، بدل الاكتفاء بتلقي المعلومة، وهو ما أضفى على اللقاء بعدًا تفاعليًا، وجعل التكنولوجيا نفسها وسيلة لتقديم الرسالة التوعوية.

وأكدت سميحة بن الشيخ، أستاذة الأدب العربي والمشرفة على اليوم الدراسي، أهمية تقريب المواضيع الصحية من التلاميذ بطريقة مبسطة وتفاعلية، معتبرة أن إشراكهم في الورشات والنقاشات يساعد على تحويل المعلومة إلى وعي وسلوك.

إدارة المؤسسة: الوقاية تبدأ من المدرسة

بدورها، أكدت مديرة متقن الشيخ محمد بلكبير عونية غريب أن تنظيم اليوم الدراسي يندرج ضمن حرص المؤسسة على تعزيز ثقافة الصحة والوقاية لدى التلاميذ، مثمنة الحضور الكثيف والتفاعل اللافت مع مختلف فقرات البرنامج.

ووجهت مديرة المؤسسة شكرها إلى مديرية التربية، وقطاع الصحة، وقطاع الشباب والرياضة، والمختصين في التغذية والصحة النفسية، ومفتش التربية البدنية، والأساتذة وكل الفاعلين الذين ساهموا في تأطير وإنجاح المبادرة، معتبرة أن نجاح مثل هذه الأنشطة يقوم أساسًا على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود حول مصلحة التلميذ.

التلميذ في قلب المعادلة

وتخلل اليوم الدراسي توزيع مطويات توعوية وتقديم نصائح وإرشادات، إلى جانب الورشات الإلكترونية، ما جعل النشاط أقرب إلى فضاء مفتوح للحوار والمشاركة، خاصة في ظل الحضور الكثيف للتلاميذ وتفاعلهم مع مختلف المتدخلين.

وتكشف هذه المبادرة، في بعدها الأوسع، أن معركة الصحة المدرسية لا تُحسم داخل العيادات فقط، وإنما تبدأ من القسم والساحة والمطعم المدرسي والهاتف والأسرة؛ أي من تفاصيل الحياة اليومية للتلميذ.

وبين التغذية والنشاط البدني والصحة النفسية والاستخدام الرقمي، حاول متقن الشيخ محمد بلكبير بالمنيعة نقل مفهوم الصحة المدرسية من مجرد خطاب توعوي إلى ثقافة يومية تقوم على الوقاية والمسؤولية والمشاركة، في مقاربة تضع التلميذ في قلب العملية وتمنح المدرسة دورًا إضافيًا في بناء جيل أكثر وعيًا بصحته ومستقبله.

لحسن الهوصاوي

زر الذهاب إلى الأعلى